صحيفة: بن سلمان في ورطة بسبب الوليد بن طلال التجمع الثقافي يفتتح مؤتمره بحضور أكثر من ستين شخصية علمية قادة المعارضة يعبئون لمسيرة السبت التحالف يدعو إلى قطع العلاقات مع أمريكا تركيا ترد بغضب على اتهامات أمريكية منظمة نقابية تستنكر استمرار معاناة المعلمين النقابيين ولد أحمد إزيد بيه: حان وقت البحث عن راع جديد لجهود السلام أنشطة مكثفة في "أيام البيت الولاتي في نوكشوط" استراتيجية ترامب الجديدة لمواجهة ايران أول دولة توقف موجات "إف إم" رسمياً

نحن ودول الجوار

الخميس 24-12-2015| 09:30

تتكرر المناسبات الوطنية بحلوها ومرها ومعها تتكرر الملاحظة التي تكاد تتحول إلى قاعدة تتيح للموريتانيين توقع ردات فعل جيرانهم تجاه المستجدات التي تطرأ على البلاد. وهي قاعدة بسيطة تتمثل في حضور مؤازر لدول الجوار الافريقي وغياب مستهتر لدول الجوار المغاربي!
لم يكن صدفة إذا أن يتسابق الرئيسان المالي والسنغالي لتقديم واجب العزاء لرئيس الجمهورية بعد الرحيل المفاجئ لنجله في حادث مؤسف هز كل الموريتانيين وأن يظل حضور الجوار المغاربي مجرد تكهنات حول إمكانية قدوم هذا المسؤول أو ذاك، فقد سبق لهذين الرئيسين –بالإضافة لغيرهم من رؤساء دول غرب إفريقيا- أن حضروا مختلف المناسبات الوطنية التي تستدعي حضورهم، في حين غاب عنها نظراؤهم المغاربيون من دون مسوغات يمكن تفهمها!
حتى في المناسبات ذات الطابع الانساني البحت، حيث ينبغي أن تحيد مختلف الاعتبارات الأخرى، يواصل المغاربيون عدم اكتراثهم من خلال الاستمرار في سياسة المقعد الشاغر، ربما رغبة في الكشف لنا بأنهم حتى على هذا المستوى لا يقيمون وزنا لمشاعرنا ولا لحقوقنا كإخوة وكجيران!
يحصل كل ذلك رغم أنف التاريخ والجغرافيا وفي تجاهل لحيوية مبدأ حسن الجوار في العلاقات الدولية والأهمية الاستثنائية للموقع الذي تحتله بلادنا، وأيضا بالرغم من أن الدول المتحضرة باتت تتجاوز الاهتمام بتوثيق علاقاتها مع دول جوارها إلى الدول المجاورة لجيرانها.
وإذا كان التفاعل الايجابي مع قضايا الآخر يعتبر أحد الأسس التي يمكن أن تنبني عليها علاقات متينة تضمن المصالح المشتركة، فإن التفاعل السلبي مع تلك القضايا يعتبر مؤشرا خطيرا لا تخطئ عين المراقب الحصيف ما يضمره من إرادة هدامة هي أحط من أن تسمو إلى ما ينبغي أن تكون عليه حال العلاقات بين شعوب متداخلة بشريا ومتجاورة جغرافيا.
وحين نتساءل عن الأسباب لا نجد غير أفكار عتيقة تعود لفترات التأسيس وصراعات الحرب الباردة وأوهام وعقد قد ترقى أحيانا لما يشبه جنون العظمة! لا نجد سوى تكلس على مواقف تقليدية ترفض الاعتراف بأننا كغيرنا من الشعوب نمتلك الحق في النمو والتطور لنجتاز مرحلة الطفولة والوصاية في مسيرتنا نحو بلوغ سن الرشد!
لقد تغيرت المعطيات كثيرا وولى ذلك العهد الذي كان ينظر فيه لدولتنا على أنها حديقة خلفية لهذه الدولة أو تلك أو أنها ساحة للعب "الكبار" ممن لا يجدون من يستأسدون عليه سوى "الأشقاء"، وقد حان الوقت للعبور لمرحلة جديدة يطبعها البحث عن تحقيق المصالح المشتركة من خلال الاحترام المتبادل والامتناع عن التدخل في الشؤون الداخلية.


عودة للصفحة الرئيسية