السعودية تترأس اجتماعا لمراجعة ميثاق "الجامعة العربية" فوضوية لجنة المسابقات العمومية اتحاد الصحفيين العرب يهنئ مكتب الرابطة المنتخب مثقفون بينهم موريتاني على موعد مع حفل جائزة "الثبيتي" عاصفة تصريحات جديدة لترامب بعثة ميدسينغو في قرى جنوب بلدية العرية لتقديم المساعدة الطبية صحف مغربية: الجزائر تستفسر نواكشوط حول موقفها من عودة المغرب للاتحاد الأفريقي نواكشوط: وقفة للتضامن مع صحفي الجزيرة المعتقل فى مصر الاتحاد الدولي يهنئ المكتب الجديد لرابطة الصحفيين الموريتانيين‬ مطالب على مكتب الرئيس

فرصة في طريقها للضياع

الجمعة 16-10-2015| 09:22


بعد صدور رد المنتدى الوطني للديمقراطية والوحدة على رسالة الوزير الأول وتجديده لتمسكه بمواقفه السابقة من الحوار المتعلقة "بالعودة الى المسار التشاوري المسؤول مع المنتدى، والمبني على الاحترام المتبادل"، تأكد أن الحوار الذي تستعد السلطة لتنظيمه خلال شهر اكتوبر قد سلك منعطفا يهدد بجعله مجرد تكرار ممل لمشاورات 7 سبتمبر.
فبعد شهر من الانتظار وعلى بعد أسبوعين من نهاية المهلة القصوى لتنظيم الحوار (شهر اكتوبر)، يبدو أن أي تطور إيجابي لم يحصل في مواقف الفرقاء الوطنيين، بل يمكن القول بأن الأمور تتجه نحو الأسوأ مع تأكيد المنتدى مقاطعة "المسار الأحادي للحكومة" وتطابق المعلومات حول إمكانية مقاطعة المعاهدة من أجل الوحدة والتناوب السلمي للحوار المرتقب في ظل تمنع زعيم أحد أهم أحزابها أمام المحاولات الرامية لاستمالته.
فما الذي كانت تفعله الحكومة إذا طوال هذه المهلة من أجل التحضير الجدي للحوار؟ باستثناء رسالة "استفزازية" وجهتها للكتل السياسية المعارضة للمشاركة في مناقشة جدول أعمال أقر في غيابها، ومحاولة لاختراق بعض أوساط الموالاة المتأثرة بالصراع الحكومي، يبدو أن الجهود تركزت على حملة حكومية طالت أهم مدن البلاد للترويج لخطاب صدامي يفرق أكثر مما يجمع ويتمركز حول الذات أكثر مما يفتح الأحضان أمام الخصوم، مما طرح تساؤلات مشروعة حول النوايا الفعلية للحكومة تجاه الحوار:
هل تريد الحكومة فعلا إشراك المعارضة في الحوار الذي تستعد لتنظيمه؟ أم أنها تسعى بكل ما أوتيت من قوة لتنظيم حوارها بعيدا عن المعارضة؟ وإلا فكيف تضيع أكثر من شهر من دون أن تصدر عنها ولو مبادرة واحدة تستهدف طمأنة معارضتها أو على الأقل تظهر صدق نواياها تجاه الاستعداد لخوض حوار شامل؟ ولماذا تعمد إلى تصعيد لهجتها تجاه معارضتها في وقت ينبغي عليها فيه البحث عن ما هو مشترك وعن ما يقرب وجهات النظر أكثر؟
قد تكون الحكومة مزهوة "بالانتصار" الذي حققته خلال الأيام التشاورية حين نجحت في إقناع جانب من الرأي العام بأنها تحضر بالفعل لعمل جدي، غير أنها حين تمضي في مونولوجها حتى النهاية، قد تجد نفسها –بعد أن تصحو من خيلائها- أمام طريق مسدود لتكتشف متأخرة بأنها ضيعت فرصة ثمينة تحتاجها البلاد لترميم مسار دمقرطتها وتعزيز وحدتها واستقرارها.
إن أهمية الحوار لا تكمن في بلورة إصلاحات ديمقراطية وفق مقاسات معينة، بل في التحرر من ذهنية الاقصاء والاحتكار وإطلاق روح التوافق والانفتاح والتأسيس لسابقة إيجابية تظل مرجعية لتسوية الخلافات، ذلك لأن الديمقراطية هي ثقافة قبل أن تكون آلية ولأن أخطر ما يهدد الديمقراطية هو التلاعب بآلياتها!
من السهولة بمكان أن تقوم الحكومة بإلقاء اللوم على "تعنت معارضة متطرفة ويائسة"، غير أنه لا أحد يجهل أن الوضع الحالي للمعارضة يجعلها مستعدة للتجاوب مع حد أدنى من العروض الجدية، وإن كان ليس هناك من يتوقع منها أن تتدافع للحاق بقطار ملتهب تختطفه حكومة تتهرب من ملاقاة خصومها وتسعى جاهدة لخلق وضع جديد تنفرد بسن قواعده واحتكار مخرجاته.


 


عودة للصفحة الرئيسية