أعداء الحوار

السبت 15-08-2015| 08:54

لم يعد سرا وجود "طابور خامس" يكن العداء للحوار ويعمل جاهدا على إفشال المساعي المبذولة في سبيل إطلاقه. وسواء فتشنا في أروقة السلطة أو المعارضة، فإنما يجمع أجنحة هذا الطابور بالأساس هو تقديس المصالح الضيقة والتعلق بروح المغامرة والقراءة المبتسرة للوضعين الاقليمي والدولي.
ففي حين يجد البعض في الوضع الراهن أفضل ما يمكن أن يطمح إليه، لا يكف البعض الآخر عن الأمل في حصول "تغيير مفاجئ" يعيد الأيام الجميلة أو يفتح آفاقا لتحقيق أحلام مؤجلة. بين هؤلاء وألئك تمتزج الطموحات الشخصية مع الانفعالات المرضية والانجراف في أجندات دول "شقيقة وصديقة"، لتعزز أجنحة الطابور بجيش من الواهمين.. وغيرهم من إفرازات مجتمع مريض برواسبه ونخبه.
ليس صدفة إذا أن تقام الدنيا بسبب المساجلات الدائرة بين بعض أطراف الحوار وأيضا بسبب رسالة الوزير الأمين العام للرئاسة للقوى السياسية، ليس لأن الأولى ربما تجاوزت حدود التسخين المطلوب في مستهل معركة بحجم "الحوار الوطني" ولا لأن الثانية ربما تكون قد اتسمت بقدر من "التعالي" المرفوض فيما بين الشركاء، بل لأن هؤلاء "يفتشون في النفايات" بحثا عن أية شاردة يمكن استغلالها في التوتير وتسميم الأجواء.
ضجيج أعداء الحوار مسموع في كل مكان، غير أنه لا يوازيه سوى صمت من يفترض أنهم أنصاره حتى أننا خارج التأكيد على "المواقف المبدئية" لا نكاد نلمس أي جهد يترجم هذه المواقف إلى إجراءات ملموسة تلطف المناخ السائد وتشجع المترددين وتقدم الأجوبة المطلوبة للرأي العام.
يمكن تفهم حجم التحديات سواء تعلق الأمر بالتشرذم الحزبي وضعف القوة الاقتراحية وضمور الثقافة السياسية الديمقراطية وسواء تعلق بالتجارب المليئة بخيبات الأمل وبنوعية القيادات الفاعلة ومستوى مؤسسية الهيئات السياسية، لكن إلى متى؟ وما هو البديل للتوافق في ظرفية تفشل فيها الدول واحدة تلو الأخرى نتيجة عجزها عن حل خلافاتها الداخلية؟
إن كل تأخر في تلافي وضعيتنا الراهنة لن يعني أقل من إعطاء مزيد من الفرص للمخاطر القائمة لتتعاظم وتتفاقم أكثر لدرجة قد نجد معها أنفسنا في وضع "ميؤوس منه"، بينما ما يزال في وسعنا الجلوس معا والتوافق ولو على حد أدنى من الاصلاحات يعزز الاستقرار ويوطد المسار، فأن نربح شيئا أفضل لنا من أن نخسر كل شيء!


عودة للصفحة الرئيسية