ماذا بعد سقوط التعديلات الدستورية؟



رهان التعديلات الدستورية



أيهما سينتصر في غامبيا: عزيز أم ماكي؟



حراك ضد التعديلات الدستورية



قراءة في المساطر المنظمة لمراجعة دستور 20 يوليو



ثلاث خيارات لمراجعة دستورية



العلاقات الثقافية الموريتانية المغربية بين الأصالة والحداثة



حديث في تسبيب الأحكام والقرارات القضائية



قنديل يكتب عن "الخلاف على النشيدِ الموريتاني"



الرئيس الطيب محمد ولد عبد العزيز



خرجة الرئيس الاعلامية .. ما تنتظره الأغلبية الصامتة



الأمان في خبر كان



ولد الزوين: سأتخلى عن رئاسة رابطة الصحفيين

السفير

الأربعاء 5-03-2014| 15:04

محمد عبد الرحمن ولد الزوين

أعلن رئيس رابطة الصحفيين الموريتانيين محمد عبد الرحمن ولد أزوين، استنكاره الشديد وشجبه لتدنيس المصحف الكريم في أحد مساجد مقاطعة تيارت بالعاصمة نواكشوط”.

وأضاف ولد أزوين في مقابلة مع صحيفة “الساحة” الورقية الصادرة صباح اليوم “أن الحكومة مطالبة اليوم بإنشاء صندوق يتم فيه تجميع كافة موارد الصحافة من إعلانات وإشتراكات، ثم العمل على إقامة شراكة بينه مع الصندوق الوطني للإيداع والتنمية، بحيث يسمح للمؤسسات الإعلامية التي تتوفر فيها المعايير اللازمة بالإقتراض من هذا الصندوق قروضا ميسرة بدون فوائد، تمنح طبقا لدارسة علمية واضحة المعالم، ووفقا لمعايير شفافة ونزيهة، لكي يتأتى للمؤسسات الإعلامية النهوض والتطلع بمسؤولياتها، واستيعاب وتشغيل المئات من الشباب العاطلين عن العمل، خاصة أن آخر الدراسات تشير إلى أن أزيد من 70% من الشباب الموريتاني يعانون من البطالة….”.وفق تعبيره

وطالب ولد أزوين “من الزملاء في رابطة الصحفيين البحث عن بديل جديد لتولي رئاسة الرابطة، لأنني -يضيف رئيس الرابطة-”أود التفرغ لأموري الشخصية، وفتح المجال أمام أحد الشباب وأصحاب الكفاءات الكثيرة من منتسبي الرابطة…..”.

“محمد عبد الرحمن ولد أزوين هو شخصية إعلامية بارزة، ورئيس رابطة الصحفيين الموريتانيين، كما أنه من الجيل المؤسس للصحافة المستقلة في بلادنا في بدايةالتسعينات، وله تجربة غنية في مجال العمل الصحفي.

التقت به “صحيفة الساحة” وأجرت معه الحوار التالي:

“الساحة” (سؤال): كما تعلمون فقد أقدمت عصابة مجرمة على تدنيس المصحف الكريم في أحد مساجد العاصمة انواكشوط كيف تفسرون هذه الواقعة الشنيعة ومن تعتقدون أنه يقف وراءها؟

محمد عبد الرحمن ولد أزوين: بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، في البداية أشكر صحيفة “الساحة” على هذه الفرصة التي منحت لي في منبرها المحترم، أولا أعلن استنكاري الشديد وشجبي لهذه الفعلة الشنيعة التي تقع لأول مرة في بلادنا الطاهرة وأطالب السلطات بالعمل على اعتقال هذه العصابة في أسرع وقت ممكن وتقديمها للعدالة لمعاقبتها على جرمها الشنيع.

وأرجو من الله المولى العلي القدير أن يجنب بلادنا كل المخاطر التي تحدق بها.

أما فيما يتعلق بالجهة التي تقف وراء هذه الجريمة فلم تتكشف بعد خيوطها ونحن في انتظار ما ستكشف الساعات القادمة.

“الساحة” (سؤال): ما هي قراءتكم للوضعية الراهنة التي يعيشها الحقل الإعلامي في بلادنا؟

محمد عبد الرحمن ولد أزوين: فيما يتعلق بالقراءة العامة للإعلام في موريتانيا فإن مشكلاته تنقسم إلى نوعين، مشاكل بنيوية، وأخرى هيكلية.

حيث تتجلى المشاكل البنيوية في غياب روح المأسسة لدى الصحافة المستقلة، أو تغييبها إن صح التعبير، وتتحمل الصحافة جزء من المسؤولية عن ذلك، في حين تتحمل الدولة الجزء الأكبر، لأن الدولة لم تقم منذ تأسيس الصحافة المستقلة سنة 1991 وحتى اليوم، بأي مبادرة جادة ومسؤولة لدعم الصحافة المستقلة، كما أنها لم تحاول بشكل حقيقي ومقنع تنظيم الحقل الصحفي.

فالصحافة المستقلة تقوم اليوم على مجموعة من الرخص تشهد الكثير من التساهل والفوضى.

أما فيما يتعلق بالجانب الهيكلي، فإن الصحافة لم تشهد إلا المحاولة التي ظهرت في الفترة الانتقالية الأولى من خلال العمل على إعداد قانون للصحافة، الذي تمت المصادقة عليه، لكن في نفس الوقت تم إجهاضه من طرف عناصر لا زالت حتى اللحظة تتحكم في الحقل الصحفي، وتسيطر على مركز القرار في قطاع الاتصال، وهي العناصر التي تقف حجر عثرة في وجه تطور الإعلام في بلادنا، رغم الجهود الكبيرة التي بذلت في هذا المجال.

هذا بالإضافة إلى غياب الدعم للمؤسسات الإعلامية من طرف رجال الأعمال، الذين يرفضون الاستثمار في مجال الصحافة الخاصة.

ورغم أن قانون الصحافة الصادر سنة 2006 انبثق عنه تحرير فضاء الإعلام السمعي البصري، إلا أنه أخرج بطريقة بعيدة كل البعد عن ما رسم له أصلا، لأن النظام الحالي عجز عن إقصاء تلك الأيادي الخفية التي يبدو أنها ما زالت تتحكم في مسار الحقل الإعلامي ككل.

“الساحة” (سؤال): البعض يطالب بزيادة مخصصات صندوق دعم الصحافة الخاصة، ويجد أن مبلغ الـ200 مليون أوقية -التي رصدها النظام الحاكم لدعم الصحافة الخاصة- غير كافية لدعم المؤسسات الصحفية التي تتزايد باستمرار، ما هو رأيكم أنتم؟

محمد عبد الرحمن ولد ازوين: هذا السؤال في غاية الأهمية، فمن المعروف أن الدولة بعد الكثير من المد والجزر، والعمل باستمرار من أجل تدمير حقل الصحافة المستقلة، قامت بإنشاء ما يسمى بـ”صندوق دعم الصحافة الخاصة”.

وهو عنوان كبير، لكن لا قيمة ولا معنى له، بل إنه تشويه لسمعة الصحافة المستقلة في دولة ديمقراطية، تعتبر الصحافة هي ركيزتها الأساسية، فلا توجد اليوم أي دولة في العالم لديها “صندوق لدعم الصحافة”، لأن مثل هذه الصناديق لا يتم إنشاؤها إلا للكوارث، كما أن الصحافة لا تحتاج لدعم من الحكومة، لأن دعمها بهذه الطريقة يحد من حريتها.

ثم إن الصحافة لديها موارد موجودة، فلو كانت الحكومة جادة، لقامت بإعداد مشروع كبير لجمع مخصصات الصحافة، خاصة أنه لا يوجد اليوم أي قطاع في الدولة إلا ولديه مخصصات للصحافة.

والدراسة التي أعدت حول الموضوع في سنة 1996 أكدت أن موارد الصحافة وصلت حوالي مليار و600 مليون أوقية.

لتقوم الدولة باختزال هذا المبلغ الكبير في 200 مليون أوقية فقط، حوالي 50% منها موجهة إلى مؤسسات حكومية (64 مليون أوقية للمطبعة الوطنية مقابل تخفيض السحب للصحف، و30 مليون أوقية لشركة البث، مقابل تقديم خدمات البث للإعلام السمعي البصري)، أما الباقي فتم توزيعه بطريقة غير عادلة على عشرات المؤسسات الصحفية، بما فيها الإعلام السمعي البصري.

مع العلم أن المطبعة الوطنية ليست لديها الوسائل والامكانيات الضرورية لتقديم خدمات نوعية للصحافة المكتوبة، لأنها مطبعة متهالكة ولا تتماشى مع متطلبات الصحافة في القرن الواحد والعشرين.

ومن حيث المبدأ فأنا لست ضد دعم الصحافة من حيث المبدأ، لكنني أستغرب وضع ما يسمى بـ”صندوق دعم الصحافة الخاصة” تحت وصاية السلطة العليا للصحافة والسمعيات البصرية (الهابا)، ودمج فريق حكومي متكامل لتكون الأغلبية في لجنة صندوق دعم الصحافة الخاصة، عناصر حكومية (4 أصوات من أصل 7)، وهو ما يعني أن المرسوم المنشئ للصندوق، فاسد منذ البداية.

وانطلاقا من تلك المعطيات فإن دعم الدولة للصحافة، مجرد مهزلة حقيقية.

وحقيقة الأمر أن الدولة من خلال هذه الممارسات ماضية في تدمير الصحافة المستقلة في بلادنا، ويتجلى ذلك في إغلاقها الباب في وجه المؤسسات الصحفية الجادة، وفتحها المجال أمام صحافتها الخاصة بها، التي باشرت الحكومة في تعذيتها من خلال منحها إعلانات ودعم مستمر من لدن مؤسسات محددة ومعروفة.

هذا بالإضافة إلى إنشاء شركة خاصة لعرض الإعلانات في الشوارع، ليتم امتصاص مصادر الصحافة بهذه الطريقة الفجة.

أما فيما يتعلق بمنح حرية الصحافة فإن هذا الأمر لا تمكن المزايدة فيه، وليس منة لأحد على أحد، لأن الرئيس لا يمكن أن يعطي إلا ما لديه، أو ما باستطاعته أن يمنعه.

فنحن لا يمكن أن ننكر أن الرئيس ولد عبد العزيز جاء بإرادة لتحقيق بعض المطالب الملحة للصحافة المستقلة، ونثمن عاليا إلغاءه لحبس الصحفيين، ودعم الصحافة الخاصة.

لكن هذه الإرادة لم تجد من يطبقها ويترجمها على أرض الواقع، لأن تطبيقها فعليا سيكشف اللعبة.

ففي سنة 2006 أعد تقرير واضح حول المؤسسات الصحفية الخاصة في بلادنا، حيث اختيرت 23 مؤسسة صحفية بعد أن توفرت فيها شروط واضحة وشفافة، منها أن تكون المؤسسة تمتلك مقرا دائما، وعمالا لا يقلون عن ثمانية، ودورية صدور واضحة.

وعندما جاء النظام الحالي، اختلط الحابل بالنابل، وتم وضع كل تلك الدراسات والتقارير في سلة المهملات.

إن الحكومة مطالبة اليوم بإنشاء صندوق يتم فيه تجميع كافة موارد الصحافة من إعلانات وإشتراكات، ثم العمل على إقامة شراكة بينه مع الصندوق الوطني للإيداع والتنمية، بحيث يسمح للمؤسسات الإعلامية التي تتوفر فيها المعايير اللازمة بالإقتراض من هذا الصندوق قروضا ميسرة بدون فوائد، تمنح طبقا لدارسة علمية واضحة المعالم، ووفقا لمعايير شفافة ونزيهة، لكي يتأتى للمؤسسات الإعلامية النهوض والتطلع بمسؤولياتها، واستيعاب وتشغيل المئات من الشباب العاطلين عن العمل، خاصة أن آخر الدراسات تشير إلى أن أزيد من 70% من الشباب الموريتاني يعانون من البطالة.

فبذلك وحده يمكننا دعم الصحافة الخاصة، وانتشالها من المستنقع الآسن الذي تعيش فيه اليوم.

“الساحة” (سؤال): بصفتكم رئيسا لرابطة الصحفيين الموريتانيين، متى سيتم تنظيم مؤتمرها الثالث، وهل تعتزمون الترشح لمأمورية جديدة؟

محمد عبد الرحمن ولد ازوين: شكرا، نعم هناك لجنة بدأت بالفعل التحضير لتنظيم المؤتمر الثالث لرابطة الصحفيين الموريتانيين في وقته العادي في شهر ابريل القادم، ونرجو أن يتم تنظيمه قبل ذلك إن أمكن، بعد اكتمال التحضيرات اللازمة.

أما فيما يتعلق بي شخصيا، فقد أمضيت 20 سنة وأنا أشغل منصب رئيس لرابطة الصحفيين الموريتانيين، وقد استطعت وفق جهودي المتواضعة أن تكون الرابطة موجودة دائما في المحافل المحلية والدولية والإقليمية.

فهي اليوم لله الحمد، ممثلة في معظم المنظمات الصحفية الدولية، واستطاعات أن تنجز أكبر إنجاز شهدته موريتانيا منذ استقلالها وحتى اليوم، حيث استقبلت الرابطة أكبر تجمع عربي يصل إلى بلادنا، والمتمثل في قدوم 25 منظمة عربية إلى نواكشوط.

ذلك الوفد الذي تشرف بلقاء رئيس الجمهورية السيد محمد ولد عبد العزيز، الذي أشكره على استقباله -آنذاك- للوفد العربي.

وأشكر أيضا وزير الاتصال السابق محمد يحي ولد حرمه على استقباله للوفد، وعلى الحفل الفاخر الذي أعدت لهم وزارة الاتصال.

كما أشكر أيضا رئيس الجمعية الوطنية السابق ورئيس حزب التحالف الشعبي التقدمي السيد مسعود ولد بلخير على استقباله للوفد العربي، حيث أقام له الأخ مسعود ولد بلخير حفلا فاخرا ونوعيا، وبالمناسبة فإنني أشكره جزيل الشكر باسمي الشخصي وباسم اتحاد الصحفيين العرب على ذلك الاستقبال، فقد برهن السيد مسعود ولد بلخير على وطنيته ومسؤوليته.

رابطة الصحفيين أيضا استطاعت في سنة 2013 تكوين أكثر من 200 صحفي، بالتعاون مع البنك الدولي، ووزارة التكوين المهني.

كما قمنا بالعديد من الأنشطة، وأشرفنا خلال السنوات الماضية على تنظيم ندوات كثيرة تطرقت لمواضيع هامة تمت معالجتها لأول مرة، مثل “علاقة الصحافة بالجيش”.

ورابطة الصحفيين تحظى اليوم بسمعة طيبة محليا ودوليا، فهي عضو في الكثير من المنظمات الدولية، عضو في اتحاد الصحفيين العرب، وعضو في اتحاد الصحفيين الأفارقة، وعضو في الاتحاد الدولي للصحفيين، وعضو في الكثير من المنظمات المهتمة بحقوق الإنسان على المستوى الوطني.

ويصل منتسبوها حاليا حوالي 374 صحفيا من كافة مكونات الطيف الإعلامي في بلادنا، بشقيه الرسمي والمستقل.

ويسيرها مكتب من الشباب الطيبين، نتمنى لهم المزيد من التوفيق والنجاح.

واليوم فأنا أطالب من الزملاء في رابطة الصحفيين بالبحث عن بديل جديد لتولي رئاسة الرابطة، لأنني أود التفرغ لأموري الشخصية، وفتح المجال أمام أحد الشباب وأصحاب الكفاءات الكثيرة من منتسبي الرابطة.

“الساحة” (سؤال): السيد الرئيس، البعض يرى أن (النظام الحاكم)، أعلن منذ مجيئه حربا لا هوادة فيها على الفساد والمفسدين، هل تعتقد أن تلك القضية كانت مجرد شعارات، أم أن النظام حقق فعلا نجاحات ملموسة في هذا المجال؟

محمد عبد الرحمن ولد ازوين: من المعروف أن أي نظام وصل للحكم لا بد أن يحمل مشروعا جديدا، ومن المؤكد أن الرئيس محمد ولد عبد العزيز استطاع في وقت وجيز أن يصل إلى قلوب معظم الموريتانيين، وأعلن عن مبادرات جيدة مثل الحرب على الفساد، ومكافحة الفقر.

كما نجح في سحب الشعار الذي كانت المعارضة ترفعه باستمرار، حين سمى نفسه بـ”رئيس الفقراء”، لكن كل مشاريع ولد عبد العزيز توقفت في السنة الأولى من مأموريته الحالية، عندما اصطدم بصخرة الواقع، وذلك عندما أحاط نفسه بجماعات ضغط من “الهياكل”، وفلول الحزب الجمهوري، تلك الجماعات التي سجلت رقما قياسيا في الفساد وتدمير الدولة الموريتانية.

ومن المعروف أن الفساد كان مشاعا في الأنظمة السابقة، أما اليوم فقد قام النظام الحالي باحتكاره.

فبعد أن كان هناك عشرات المفسدين الذين ينهبون خيرات البلاد، أصبح أشخاص قلة هم من يستفيد من خيرات البلاد وينهب المال العام بصورة مكشوفة وفاضحة.

ورغم ذلك فإننا نمتلك قدرا من الشجاعة لنقول إن ولد عبد العزيز كان طموحا، لكن ليس لديه مستشارين ناصحين، مما يعني أنه رئيس بلا طاقم.

وهذا ما جعله يتراجع عن حمل شعار محاربة الفساد، وليست تصريحاته الأخيرة في برنامج “لقاء الشعب” إلا دليلا على استسلامه وتراجعه عن محاربة الفساد، حين قال بالحرف الواحد، إن ليس كل شخص مفسد..

لكننا مع ذلك لا زلنا ننتظر الشعارات التي سترفع في الفترة القادمة.

“الساحة” (سؤال): لكن السيد الرئيس هل يمكن أن تضعوا لنا الأصبع على الجرح، وتذكروا لنا بعض المؤسسات أو القطاعات التي تشهد اليوم فسادا كبيرا؟

محمد عبد الرحمن ولد ازوين: لا توجد اليوم أي وزارة أو مؤسسة عمومية إلا ويعشش فيها الفساد، فحوالي 95% من الأشخاص الذين كلفهم ولد عبد العزيز بمسؤوليات تسيير الشأن العام، هم من المفسدين، وبدأو بالفعل يختلسون المال العام، ولكن بطريقة ممنهجة ومنظمة.

وهذا ما عجز ولد عبد العزيز عن وضع حد له.

وكل الأجهزة الرقابية معطلة ولا دور لها اليوم، بدءا بمفتشية الدولة ومروار بمحكمة الحسابات -التي لا تؤخذ تقاريرها الأدبية بعين الاعتبار- وانتهاء بكل هيئات الرقابة الإدارية والمالية الأخرى.

وأصبحنا اليوم نشهد ظاهرة غريبة، وهي انتشار قاعدة مفادها أنه يكفي لوزارة أن ترجع معظم ميزانيتها السنوية لخزينة الدولة، لكي تمنح صك براءة من الفساد، وهذا هو الفشل بعينه لأن أي وزارة قامت بذلك يعني أنها لا تمتلك رؤية أو استراتجية واضحة المعالم، ولم تقم بأي أنشطة ميدانية، وذلك هو الفساد بعينه، لأن كل وزارة منحت ميزانية سنوية من أجل القيام بجملة من الأنشطة، وإعداد برامج وإنجاز مشاريع على أرض الواقع وهو ما لم يتم.

وبصورة عامة؛ فهناك الكثيرون ممن أفسدوا على ولد عبد العزيز وحشروه في زاوية ضيقة، ولم يبق أمامه اليوم إلا دفع الفاتورة التي يعلم الله وحده ماذا ستكون.

(الساحة) سؤال: على ضوء نتائج منتدى المعارضة والذي كانت نقطته الجوهرية هي بلورة الضمانات اللازمة لإجراء انتخابات رئاسية شفافة ونزيهة ، هل ترى أن المعارضة استطاعت تجاوز خلافاتها، وبإمكانها توحيد مرشحها للرئاسيات القادمة، وهل هناك جاهزية لدى الدولة لتنظيم انتخابات رئاسية في ظروف مقبولة ديمقراطيا؟

محمد عبد الرحمن ولد ازوين: سأجيب على الشق الأخير من سؤالكم، أولا فالانتخابات الرئاسية لا بد من تنظيمها في آجالها القانونية، لأن تأجيلها غير مقبول لا من الناحية الأخلاقية، ولا من الناحية القانونية.

ووفق اعتقادي فإن المعوق الأساسي أمام إجرائها، هو انعدام لجنة مستقلة للانتخابات تمتلك الكفاءة والنزاهة، مع العلم أن اللجنة الحالية برهنت على فشلها 100% من خلال تجربتها في الانتخابات الماضية، وبالنسبة لي فإن الانتخابات الماضية كانت مزورة، لأن تلك الانتخابات لم تتبع المسطرة القانونية المعهودة، ولذا كانت الوجوه البرلمانية الحالية تعكس هشاشة تلك الانتخابات، لأنها لا تعكس الخريطة الموريتانية.

والكل أصيب بالصدمة حتى الشركاء الأوربيين، بسبب مخرجات تلك الانتخابات، التي جاءت برسالة سيئة وعكست تقهقرا كبيرا للديمقراطية في بلادنا، بعد أن كان لدينا برلمان من أحسن البرلمانات في المنطقة، وتم انتخابه بطريقة شهد القاصي والداني بشفافيتها ونزاهتها.

أما منسقية المعارضة فقد ارتكبت خطأ فادحا، عندما قاطعت أحزابها الانتخابات البلدية والتشريعية الأخيرة، لأن المقاطعة في حد ذاتها هي سلاح الضعيف.

كما أنني أعتقد أن المعارضة ستفشل لا محالة في توحيد مرشحها للرئاسيات القادمة لأنها لو كانت ستتفق لتوحدت في حزب سياسي، وتاريخها يحمل في طياته الكثير من التشرذم والإختلاف بين مختلف مكوناتها.

لم يساورني الشك أبدا في أن منتدى المعارضة يمكن أن يتطرق لموضوع المرشح الموحد، لأن هذا المنتدى شاركت فيه فعاليات من المجتمع المدني، وتلك غير معنية بأخذ قرارات سياسية.

ثم إن أحزاب منسقية المعارضة ستكون محرجة من الترشح للانتخابات الرئاسية، لكون المستشارين البلديين هم من يجيزوا ذلك الترشح، والمعارضة المقاطعة ليس لديها الآن أي مستشار بلدي.

(الساحة)، هل من كلمة أخيرة:

محمد عبد الرحمن ولد ازوين: أطالب من هذا المنبر بمراجعة علاقة الدولة بالصحافة المستقلة، ففي اعتقادي أن الصحافة المستقلة تتعرض اليوم للإبادة الجماعية، إن صح التعبير.

فبعد أن أنشئ صندوق وهمي لدعم الصحافة، وتم رفع سقف الضرائب على المؤسسات الصحفية، ها هي اليوم تحرم من سوق الإعلانات والاشتراكات.

ولذا فإنني أطالب رئيس الجمهورية محمد ولد عبد العزيز، بإلغاء الضرائب عن المؤسسات الصحفية، وإلغاء الجمركة على المعدات الصحفية، إذا كانت لديه قناعة بالحرية مثلما كان دائما وفق اعتقادي،ويساعده في ذلك وجود قانون صدر سنة 1996 يعفي الصحافة ودور الثقافة من الضرائب والرسوم الجمركية، لكنه ظل معطلا حتى يومنا هذا.

واليوم أصبحت أي مؤسسة إعلامية وجدت اشتراكا لدى مؤسسة أخرى، لا بد أن تشترط عليها إحضار براءة من الضرائب، وهذا في الحقيقة لا معنى له في دولة لا زالت الصحافة فيها ناشئة، وعليه فإننا نطالب الرئيس برفع الظلم عن الصحافة.

كما ندعوه أيضا إلى تصحيح وضعية الإعلانات لدى العدالة، فالعرائض العدلية التي تقوم العدالة بنشرها يوميا مقابل دفع مبالغ معتبرة من أصحابها، تبقى حكرا على العدالة، مكتفية بإلصاقها على الجدران، بدل نشرها في الصحافة المستقلة.

ونرجو أيضا أن تكف جريدة الشعب -هي الأخرى-عن إحتكار إعلانات المناقصات الوطنية والدولية.

فالصحافة المستقلة اليوم تعيش مجاعة حقيقية، لأن وضعيتها سيئة وكارثية، وتحتاج إلى لفتة كريمة من رئيس الجمهورية ليرفع عنها ما تتعرض له من ظلم وتهميش إذا كان الموضوع محل اهتمامه.

وأشكركم

أجرى الحوار: عزيز ولد الصوفي

عودة للصفحة الرئيسية